محمد بن جرير الطبري
322
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كان عليه لأبيهم : ( و ) أذكر يا محمد ( إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) الذي يطيعه هؤلاء المشركون ويتبعون أمره ، ويخالفون أمر الله ، فإنه لم يسجد له استكبارا على الله ، وحسدا لآدم ( كان من الجن ) . واختلف أهل التأويل في معنى قوله ( كان من الجن ) فقال بعضهم : إنه كان من قبلة يقال لهم الجن . وقال آخرون : بل كان من خزان الجنة ، فقال فنسب إلى الجنة . وقال آخرون : بل قيل من الجن ، لأنه من الجن الذين استجنوا عن أعين بني آدم . ذكر من قال ذلك : عن طاوس ، عن ابن عباس قال : كان اسمه قبل أن يركب المعصية عزازيل ، وكان من سكان الأرض ، وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما ، فذلك هو الذي دعاه إلى الكبر ، وكان من حي يسمى جنا . 17423 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن ، خلقوا من نار السموم من بين الملائكة ، وكان اسمه الحارث . قال : وكان خازنا من خزان الجنة . قال : وخلقت الملائكة من نور غير هذا الحي . قال : وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار ، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت . 17424 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني شيبان ، قال : سلام بن مسكين ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة . وكان خازنا على الجنان ، وكان له سلطان السماء الدنيا ، وكان له سلطان الأرض ، وكان فيما قضى الله أنه رأى أن له بذلك شرفا وعظمة على أهل السماء ، فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا الله ، فما كان عند السجود حين أمره أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود ، فلعنه وأخره إلى يوم الدين . قال : ابن عباس : وقوله : ( كان من الجن ) إنما سمي بالجنان أنه كان خازنا عليها ، كما يقال للرجل : مكي ، ومدني ، وكوفي ، وبصري ، قاله ابن جريج .